السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

45

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وكلُّ كونٍ يتبعه الفساد : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، ووجه كلّ شيء هو الجهة التي يواجه بها الآخرين ويظهر بها ويتجلّى ، فوجهُ كلّ أحد هو مظهره . ومن جملة ما يلزم كلّ شيء عدا مظاهر الصفات والأسماء الإلهيّة هلاكه وبواره . وقد تيسّر لكثير من النفوس الكاملة أمر الوصول إلى شمّة من العلوم والمعارف ، بَيدَ أنّه لم يرشح لهم من عين الحكمة رشحة ولا قطرة . وينبوع الحكمةإشارة إلى مبدأ جميع الفيوضات ومنبع الكمالات . مقام مظهريّة الأنوار الإلهيّة فمن جملة المراتب العليّة لهذا العالَم ، مظهريّة الأنوار الإلهيّة التي لا يطرأ عليها الهلاك والبوار بنصّ القرآن الكريم . « 1 » الإحاطة الكلّيّة بالعوالم الإلهيّة ومن جملة المراتب : الإحاطة الكلّيّة بالعوالم الإلهيّة على فناء الموجودات إلّا وجه الله وهو تجلّي الأسماء الإلهيّة في الموجودات

--> ( 1 ) - سواء عددنا الضمير في « وجهه » في الآية الكريمة : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلِّا وَجْهَهُ عائداً إلى الله تعالى أو إلى الشيء ، فإنّ المعنى سيكون واحداً في كِلا الحالَين ، وهو أنّ جميع الموجودات ستفنى إلّا وجه الله ، وهو الأسماء الإلهيّة التي تظهر بها الموجودات وتتجلّى ، أو وجه الأشياء ، الذي يعني أيضاً بقاء جانب مظهريّة الله تعالى فيها . ويُلاحَظ في الآية الكريمة : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَالِ وَالإكْرَامِ أنّ صفة « ذو الجلال والإكرام » هي باعتبار رفعها صفةإلى « وجه » وليست صفة إلى « ربّك » . وبناء على ذلك فلا هلاك ولا بوارلوجه الله تعالى الذي هو أسماؤه وصفاته ، والمتّصف بالجلال والإكرام . وَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ .